الشيخ محمد الصادقي
103
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
155 - فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ الذي أخذناه عليهم فواثقوه وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ البينات وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ نفسيا أو وحيا أو هما معا ، الفاعل منهم سابقا ، والراضي منهم لاحقا وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ لا نفقه ما يقوله الرسل بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا منهم أو قليلا من الإيمان ، وهو الإيمان باللسان ، أو شيء من أعمال الإيمان دون القلب ، قلّات ثلاث هي علّات نفاقية ثلاث . 156 - وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً أنها جاءت بالمسيح زنا وكما سجلوه في كتابات الوحي ، أو أنها ولدت ببعل ، نكرانا لآية الولادة . 157 - وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ حيث اشتروه بثمن بخس دراهم معدودة من يهوذا الأسخر يوطي وَ الحال أنهم ما قَتَلُوهُ كيف كان وَما صَلَبُوهُ قتلا وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ المقتول بالمسيح وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ أنه قتل أو صلب لَفِي شَكٍّ مِنْهُ دون علم ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ شكا غير مسنود إلى دليل وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً بأي قتل ، " يَقِيناً " في الواقع ، ولا " يَقِيناً " منهم ، إذ لم يكن لهم يقين بقتله كما اختلفوا فيه أصلا وشكلية وما أشبه . 158 - بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ من بأسهم سليما حيا وذلك هو التوفي الكافي ، توقيا عما أرادوا به ، وعلّه الجنة التي كان فيها آدم وزوجه وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً في حكمه حَكِيماً في عزّه . 159 - وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ هودا أو نصارى أو سواهما إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ : المسيح قَبْلَ مَوْتِهِ حيث يموت فيما بعد ، ولو كان ميتا لآمن به أهل الكتاب جميعا ، ولمّا يؤمن به حتى أمته ! وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً حيث يشهد عليهم بما قالوه وما فعلوه ، وهنا " لَيُؤْمِنَنَّ " تثبت لهم إيمانا مؤكدا به قبل موته ، ولم يؤمن به حتى الآن حتى أمته ، إذ يعيشون اختلاقات عليه وعلى شرعته ، فقد يصدق أنه يأتي في دولة المهدي عليه السلام ، إذ يرونه نازلا من السماء بآيات صدقه ، مصليا وراء المهدي عليه السّلام فيؤمنون بإمامه المهدي وإمامهما محمد صلى اللّه عليه وآله وهنا يفسر آيات توفّيه ، أنه ليس إماته ، بل أخذه كله سليما من بينهم إلى السماء . 160 - فَبِظُلْمٍ فاحش مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ ككل طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ تحريما تأديبيا وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً من الصد ، وكثيرا من الناس ، وكثيرا مما يصد عن سبيل اللّه ، ثالوث سالوس في حياتهم ضد الحق الحقيق بالاتباع . 161 - وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ مهما كان احتيالا ، بل هو أغلظ حرمة وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ككلّ ، ربا وسواها وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ كفرا ، دون الكافرين منهم كفرانا عَذاباً أَلِيماً . 162 - لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ : الإيمان مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ بالإسلام ، كلهم يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ قرآنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ سائر كتب الوحي وَ أخص بالذكر الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ثم وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً مهما كان لإقامهم الصلاة أفضل الأجر في فرعية الأحكام ، وبعدها الزكاة ، تأشيرا من " الْمُقِيمِينَ " اختصاصا و " الْمُؤْتُونَ " دونه . وهنا " الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ " هم علماء كتابيون صادقون ، فهم على مشارف الإيمان بالإسلام ، فلا يختص ذلك الرسوخ بالمعصومين عليهم السلام ، بل هم أفضلهم علما وإيمانا وبعدهم درجات تشمل الراسخين كلهم .